المقريزي

50

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

منها طعام والشراب كلاهما * والبقل والريحان وقت حضور هي روضة إن شئتها ورياضة * يغنى بها عن روضة وخمور ما في المدامة كلّها منها سوى * إثم المدام وصحبة المخمور كلا ونكهة خمرة هي شاهد * عدل على حدّ وجلد ظهور أسفا لدهر غالها ولربما * ظلّ الكريم بذلة الماسور جمعت له الأشهاد كرما أخضرا * كعروسة تجلى بخضر حرير زفوا لها نارا فخلنا جنة * برزت لنا قد زوّجت بالنور ثم اكتست منها غلالة صفرة * في خضرة مقرونة بزفير فكأنها لهب اللظى في خضرة * منها وطرف رمادها المنثور جارى النضار على مذاب زمرّد * تركا فتيت المسك في الكافوري للّه درك حية أو ميتة * من منظر بهج بغير نظير أوذيت غير ذميمة فسقى الحيا * تربا تضمّن منك ذوب عبير عندي لذكرك ما بقيت مخلدا * سح الدموع ونفثة المصدور ذكر كافور الإخشيدي « 1 » كان عبدا أسود خصيا ، مثقوب الشفة السفلى ، بطينا قبيح القدمين ، ثقيل البدن ، جلب إلى مصر وعمره عشر سنين فما فوقها ، في سنة عشر وثلاثمائة ، فلما دخل إلى مصر تمنى أن يكون أميرها ، فباعه الذي جلبه لمحمد بن هاشم ، أحد المتقبلين للضياع ، فباعه لابن عباس الكاتب ، فمرّ يوما بمصر على منجّم فنظر له في نجومه وقال له : أنت تصير إلى رجل جليل القدر ، وتبلغ معه مبلغا عظيما ، فدفع إليه درهمين لم يكن معه سواهما ، فرمى بهما إليه وقال : أبشّرك بهذه البشارة وتعطيني درهمين ؟ ثم قال له : وأزيدك ، أنت تملك هذه البلد وأكثر منه ، فاذكرني . واتفق أنّ ابن عباس الكاتب أرسله بهدية يوما إلى الأمير أبي بكر محمد بن طفج الإخشيد ، وهو يومئذ أحد قوّاد تكين أمير مصر ، فأخذ كافورا وردّ الهدية ، فترقّى عنده في الخدم حتى صار من أخص خدمه . ولما مات الإخشيد بدمشق ، ضبط كافور الأمور ودارى الناس ووعدهم إلى أن سكنت الدهماء ، بعد أن اضطرب الناس ، وجهز أستاذه وحمله إلى بيت المقدس ، وسار إلى مصر

--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة ج 4 / 3 : الأستاذ : ( لقب يطلب على الخصيان ) أبو المسك كافور بن عبد اللّه الإخشيذي الخادم الأسود الخصي صاحب مصر والشام والثغور .